الشيخ السبحاني

139

تذكرة الأعيان

اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً . « 1 » فالأكثر على أنّ المراد بقوله : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ هو عقد المتعة ، يقول الشيخ الطبرسي في تفسير الآية : والمراد به نكاح المتعة وهو النكاح المنعقد بمهر معين إلى أجل معين عن ابن عباس والسدي وابن سعيد وجماعة من التابعين ، وهو مذهب أصحابنا ، وهو الواضح لماذا ؟ أقول : إنّ هنا ادّعاءين : 1 . المراد من قوله : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ هو عقد النكاح سواء أكان عقد دائم أو عقد منقطع ، لا الانتفاع والالتذاذ . 2 . إذا ثبت انّ المقصود من قوله فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ هو العقد ، لا الاستمتاع العملي ، فالمراد هو عقد المتعة ، لا عقد الدائم . أمّا الأوّل فلوجهين : 1 . أنّ لفظ الاستمتاع والتمتع وإن كان يطلق على الانتفاع والالتذاذ ، لكنّه صار بعرف الشرع مخصوصا بهذا العقد ، لا الاستمتاع العملي ، لا سيما إذا أضيف إلى النساء ، فعلى هذا يكون معناه : متى عقدتم عليهن هذا العقد فآتوهن أجورهن . 2 . انّه علّق وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع ، وهذا يقتضي أن يكون المراد به ، هو العقد لا الاستمتاع العملي ، لأنّ المهر يجب بالعقد ولا يتوقّف على الجماع . إلى هنا تبيّن انّ المراد به هو العقد ، لا الاستمتاع العملي .

--> ( 1 ) . النساء : 24 .